

| الكاتبة سكينة فؤاد هى الحلم الإنسانى الكبير والمشاركة فى بناء وجدان ومشاعر الناس جزء من الأسرة المصرية نصف الدنيا العدد الخاص عن فاتن حمامة 2003يناير |
لقب سيدة الشاشة العربية لقب ممنوح بقوة الزرع والحفر والسقى والجهد الذى يقترب من خمسين عاماً وأكثر وبشهادات حب وتقدير موقعه من عشرات الملايين فنانة صاحبة دور وموقف ورسالة هى الحلم الإنسانى الكبير والمشاركة فى بناء وجدان ومشاعر الناس تعمل بروح النحل الفنى المبدع هى مثل كل الأشياء الأصيلة والحقيقية تكتسب بالزمن قيمة وعمقاً وجمالاً ينفجر تحت جلدها العالم |

فاتن حمامة من الفنانين الذين تحولوا إلى جزء من الأسرة المصرية هى تشكل علامات فى حياتنا وفى حياتى العملية إلتقيت بالفنانة فاتن حمامة فى عدة حوارات تكشف لى من خلالها أن الموهبة بلا ذكاء لا تلمع ، لايكفى أن تكون الفنانة فقط ذكية كيف تختار الشخصية كيف تدخل فى مراحلها المختلفة وفاتن حمامة مرت بمراحل فنية عديدة البنت المغلوبة على أمرها كانت أشهر نعمت مع حسن الإمام كانت شابة تريد تغيير الواقع فى - الباب المفتوح - للدكتورة لطيفة الزيات ولا أحد ينسى دورها مع صلاح جاهين ورشدى أباظة فى - لاوقت للحب - أو - الليلة الأخيرة - و – الحرام - و- دعاء الكروان - وفى وقت التحضير لفيلم - ليلة القبض على فاطمة - لم تكن فاتن حمامة فنانة عظيمة فقط ولكن فنانة صاحبة دور وموقف ورسالة وفى قراءتها لفاطمة كانت تريد أن تفهم كل الأبعاد الإجتماعية للشخصية وتتعرف مراحلها فنجد الأم فى كل الأحوال هى الأم التى تلد وتربى أبناءها لكن فاطمة فى الرواية هى الأخت والأخت فى الأصل غير مسئولة عن تربية أخوتها لكن هنا فاطمة تحولت إلى رحم ، فى البداية كانت جلساتنا طويلة لنكشف سوياً ملامح وعالم وأدق تفاصيل فاطمة ولتعرف وهى تؤديها كيف تقترب منها أكثر وتفهم أدق خلجاتها وأدهشتنى هذه القراءة النافذة إلى أعماق دور تلعبه وكنت معها أيضاً أسافر إلى فاتن حمامة أبحث عن الأسرار التى تقف وراء هذا الحلم الإنسانى الكبير والمشاركة فى بناء وجدان ومشاعر الناس . وكانت هى والمخرج هنرى بركات وكاتب السيناريو أسرة واحدة وذهبنا إلى مدينة بورسعيد لكى ترى فاتن حمامة الأماكن التى نسجت فيها أحداث الرواية كل التفاصيل وسألتنى كتبت فى الرواية وصفاً للبيوت كانت للبيوت متلاصقة زى البشر أريد أن أرى هذه البيوت ولكن كانت بورسعيد قد تغيرت كثيراً عن الذاكرة التى كتبت منها ولكن فى أطراف المدينة عند الميناء هناك جزء من هذه البيوت القديمة الخشبية المتلاصقة كالبشر هذه البيوت التى تحمل تاريخ جزء من هذه المدينة وأهلها الطيبين وحياتهم وأوجاعهم وأحلامهم وذهبنا إلى هذه البيوت ودخلنا أحد البيوت القديمة ورغم الفقر فإنها شديدة النظافة والترتيب والكنب البلدى بأقمشته المزركشة ورفوف المطبخ المزينة بورق أبيض سادة ولكن يداً جميلة أخذت تقصقص منه كالدانتيل وشربنا الشاى مع أصحاب هذه البيوت وفى البداية الرواية قدمت للإذاعة المصرية ولكن أهل بورسعيد غضبوا بعض الشىء لأننا إستعملنا اللهجة البورسعيدية بشكل مبالغ فيه وكيف لى وأنا بنت مدينتهم وكاتبة القصة أترك الحوار بهذه المبالغة فى إستعمال اللهجه وتداركنا هذا أثناء تصوير الفيلم . وفى الحقيقة فاتن عايشت فاطمة وكنت أرى البطلة الى كتبتها على الورق أمامى فى البلاتوة وأماكن التصوير كما تصورتها بالضبط وكانت تعمل بروح النحل الفنى المبدع . وفاتن حمامة فى المرحلة التى قابلتها فيها ككاتبة وليس صحفية كانت الفنانة فاتن حمامة لديها مكانة كبيرة فى قلوب المصريين وفى رأيى أن لقب سيدة الشاشة العربية لقب ممنوح بقوة الزرع والحفر والسقى والجهد الذى يقترب من خمسين عاماً وأكثر وبشهادات حب وتقدير موقعه من عشرات الملايين التى إستقر فى وجدانهم كأحد ملامح أيامهم ومحبوباتهم وليس مثل بعض الألقاب الممنوحة بقوة الأفيشات والصور العارية على الجدران والزن على الآذان والزمن الذى أختلط فيه الحابل بالنابل . وعلى سبيل المثال عندما قامت بدورها فى فيلم - صراع فى الوادى - هو دور إستطاعت به أن تدخل الوجدان وفاتن حمامة إستطاعت أن تطور أدوارها لأنها لو تجمدت عند البنت المحبوبة مثل البعض كانت ستفقد مصداقيتها لكنها أدركت ذلك وتنبهت للتحولات فى فيلم أرض الأحلام عبرت بشكل رائع عن الحيرة بين الهجرة والوجود وكأنها لو سافرت من أرضها يعنى ذلك قطع جذورها . وفى - ليلة القبض على فاطمة - الرواية كانت تريد أن تقول إن المرأة يجب أن تعيش وتحب وأن تحيا كإنسان فى أية مرحلة من العمر وعلينا أن نتك الموروثات الخاطئة وكانت فاتن حمامة كالحراب الحادة تجرح وتدمى وتقول كلمات فاصلة فى - ليلة القبض على فاطمة- ومن الأشياء التى أحببتها فى إحترامها لقيمها وزمانها وأتذكر دائماً بساطتها العميقة التى هى أهم ملامحها والتى تختفى فيها تماماً أية بقع لونية صارخة وتشع بقيمة أساسية هى الراحه أتذكر جلستنا سوياً فى شرفة منزلها ونيل لقاهرة معنا وأتذكر كلماتها أننى الآن فى مرحلة أرفض فيها كل ما هو إلزام وأن من أكثر الأشياء التى تسعدها هى أن تقدم عملاً يسعد الناس ويؤثر تأثيراً إيجابياً فى حياتهم وإننى – على لسانها – شخص شديد القلق على عمله وفى كل عمل جديد أتمنى أن ينجح ليكون آخر عمل والنضج عندى أيضاً يساوى الرضا وإدراك أن الحياة كلها أخذ وعطاء . فاتن حمامة هى عالم من الفن والإحساس والإرادة القوية والتدفق وهى مثل كل الأشياء الأصيلة والحقيقية تكتسب بالزمن قيمة وعمقاً وجمالاً ومعنى وفى رأيى أنها الموهبة الممنوحة من السماء مضافاً إليها بناء ذاتى دءوب ومحسوب يحترم ويقدس النظام ويأخذ الحياة بجدية وبصرامة لا تصادر لدفء الإنسانى ولكنها أبداًلا تسمح للمشاعر بأن تضيع الحياة . وإحساس فطرى مثل التنفس بالرغبة فى العمل والإنتاج والإتقان يجعلها واحدة من ملكات النحل البشرى ودقة حجمها والشفافية التى يمنحها التركيب العملى للشخصية وما أضافة النضج والخبرة والسنين يجعل الإقتراب منها هو الإقتراب من عالم وحدوته وسر وسحر ومشوار طويل إمتلأ بكل المشاعر والخبرات الإنسانية من قمة المجد إلى قمة الألم مشوار بدأته منذ وقفت الطفلة أنيسة أمام محمد عبد الوهاب فى فيلم يوم سعيد تقول له : أما الأكل طعم بشكل النهاردة حتى وقفت حكمت هاشم فى مسلسل ضمير أبلة حكمت أمام كاميرات التليفزيون المصرى تقول من بين دموع غزيرة أطلقتها فى لحظة إحساس بالقهر والهزيمة عقاباً لها على التميز والتفوق : مفيش أصعب على النفس من حق يضيع . ولو بحثنا عنها فى كل بطلات الفكر والفن اللاتى أعطتهن حياة تجدهن فيها .. عزيزة فى –الحرام- و-أريد حلاً – و-لاعزاء للسيدات – و – فاطمة - والأم فى - يوم مر ويوم حلو- و-أبلة حكمت- و- وجه القمر - كل بذور القوة والقدرة والإرادة والضعف والحب والحزم والتراث والتقاليد وبصمات سنوات الغربة ورياح أوروبا هى مجموعة من البشر إجتمعوا داخل هذا الكيان المنمنم أو هى قدرة الفنان الحقيقى على أن يسكنه العالم ليعرف كيف يحسه ويعيشه أو يسكن هو العالم بكل ما فيه من خلال تيقظ أحاسيسه وصدق إنتمائه للناس والمدهش أننى فيما شاهدته وإقتربت منه وقرأت عنه من نماذج نجحت وعلمت وإمتدت كان لها التركيبة الدقيقة نفسها التى ينفجر تحت جلدها العالم . |




