ملخص للسيرة الفنية
فـاتن حمـامة  
سـيدة الشاشة العربية
نصف قرن من التألق
1991
إحدى نشرات مهرجان القاهرة السينمائى

عاطف فتحى ومنير محمد إبراهيم

و يمكن تقسيم مشوار حياة بطلتنا إلى المراحل التالية :-
ولاً : مرحلة التكوين و صقل الموهبةأ

1951 في غمار العمل المتواصل من عام1945حتى

في السنوات السبع الأولى من حياة فاتن حمامة الفنية و عقب انتهائها مع محمد كريم في فيلم " رصاصة في القلب " بدأ
عمرها مشوارها الفني – منذ عام 1945بفيلم " أول الشهر " إخراج عبد الفتاح حسن – و لم تكن قد بلغت الخامسة عشر من
 لكنها – و كانت قد التحقت بمدرسة الأميرة فوقية الثانوية بالجيزة بعد انتقالها مع أسرتها للإقامة في القاهرة في نفس الوقت
 من الذي التحقت فيه بالدراسة في المعهد العالي لفن التمثيل العربي في الدفعة الأولى عام 1944لم تستمر في المعهد سوى
المخرج عام و نصف و لم تكمل دراستها الثانوية أيضاً بسبب ظروف عملها في الأفلام المتلاحقة فضلاً عن زواجها عام 1947
عز الدين ذو الفقار .














.
و قد أقامت فاتن حمامة خلال هذه السنوات السبع بتمثيل ما يقرب من ثلاثين فيلماً ، لعبت خلالها دور الابنة اللطيفة أو الأخت
 الصغرى البريئة المرحة . و على سبيل المثال – و لكي ندرك الجهد الخارق الذي بذلته تلك الفتاة في مطلع حياتها لكي تصقل
موهبتها و تبني شهرتها – فقد مثلت في خلال أعوام46،47،1948ستة فيلماً روائياً طويلاً توزيعها كالتالي  :
اربعة أفلام في عام1946هي : " دنيا " لمحمد كريم – " الهانم " لبركات  –
" ملاك الرحمة " ليوسف وهبي – " ملائكة في جهنم " لحسن الإمام

و خمسة أفلام في عام 1947هي : " الملاك الأبيض " لإبراهيم عمار – " نور من السماء " لحسن حلمي – " القناع
الأحمر " ليوسف وهبي – " أبو زيد الهلالي " لعز الدين ذو الفقار – " كانت ملاكاً " لعباس كامل

و في عام 1948قامت بتمثيل سبعة أفلام هي : " خلود " لعز الدين ذو الفقار – " العقاب " لبركات – " حياة حائرة " لأحمد
 سالم – " المليونيرة الصغيرة " لبركات – " الحلقة المفقودة " لبدر لاما – " نحو المجد " لحسين صدقي – " اليتيمتين "
1948لحسن الإمام .













.
و هذا الفيلم الأخير – كان هو نقطة التحول في حياة فاتن حمامة الفنية – ففي هذا العمل المليو درامي المؤثر اكتشفت السينما
المصرية أخيراً إمكانيات فاتن حمامة كممثلة و كنمط سيجري استغلاله بنجاح عبر سلسلة متوالية من الأفلام ذات
الموضوعات المتشابهة . و كلها تدور حول ما تمثله شخصية هذه البنت من رقة و براءة و نقاء و طهارة – و باختصار قدرتها
على أن تلعب دوراً أو رمزاً للخير الخالص الذي يتم استغلاله و التنكيل به و ظلمه من قبل الأشرار و الحاقدين و من قبل
الأقدار الغاشمة .
و قد لعبت فاتن حمامة في فيلم " اليتيمتين " دور نعمت الفتاة البائسة المسكينة التي فقدت بصرها نتيجة استعمال مادة كاوية
خطأ بدلاً من القطرة ، و ضياعها ثم سقوطها في براثن عصابة تتزعمها " نجمة إبراهيم " استغلتها في التسول و قد شاركتها
بطولة هذا الفيلم ثريا حلمي و فاخر فاخر


التي و ف أعقاب هذا الفيلم مثلت فاتن حمامة و حتى عام 1951احد عشر فيلماً دارت كلها حول شخصية البنت البريئة الشريفة
 تظلمها أقدار أقوى منها ، و لكنها نصر على الاحتفاظ بشرفها و أمانتها و تواجه الشر بعزيمة لا تلين .. و من نماذج هذه
 – و النوعية فيلم " ظلموني الناس " عام 1950لحسن الإمام – و " أسرار الناس "، " أنا بنت ناس " لنفس المخرج عام
1951" أنا الماضي " لعز الدين ذو الفقار " – و " أشكي لمين " لإبراهيم عمارة في العام نفسه . .




















لكن عام 1950شهد أول لقاء بينها و بين يوسف شاهين في أول أفلامه " بابا أمين" المقتبس عن مسرحية للكاتب الأمريكي
هاري سيجال .. و هو فانتازيا عن رجل يتابع عقب وفاته مصير ابنته فاتن ( التي توشك أن تقع في حبائل مدير الملهى الليلي (
فريد شوقي ) .
و قد أدت فاتن حمامة دورها في ها الفيلم في حدود النمط الجاهز المرسوم لها للبنت رمز البراءة و الطهر في مواجهة عالم
الشر و الفساد .
.
–  – ثم كان اللقاء الثاني و الهام بينهما في فيلم " ابن النيل " عام 1951و تلعب فيه فاتن دور فلاحة شابة تعيش في إحدى
قرى الصعيد ، و يغرر بها الشاب " حميدة " شكري سرحان الذي كانت تحبه ، و تحمل منه فيزوجونها له رغماً عنه . و أثناء
ساعة الوضع و مع إحساسه المتفاهم  بأنها ستموت بسببه يهرب حميدة إلى القاهرة التي كان يحلم بالرحيل إليها ليخوض
مغامرة في المدينة المتوحشة و يعود إلى قريته بعد ثلاث سنوات أثناء فيضان النيل ، و ينقذ قبل لقائه بزوجته بلحظات – طفلاً
حاصرته مياه النيل ليكتشف أنه ابنه . .



















في هذا الفيلم – رغم صغر مساحة الدور – نجحت فاتن حمامة في إثبات قدرتها كممثلة شاملة في مقدورها أداء كل الأنماط
الانسانية و في كافة المواقف و يكفي مشهد النهاية في هذا الفيلم ، مشهد مركب و غنى بالانفعالات المتوالية أدته فاتن حمامة
بتمكن و سلاسة ، حين تعبر ملامح وجهها عن اللوعة لفقدان طفلها في الفيضان و خشيتها من موته غرقاً فتجده مع ذلك
الغريب المنقذ الذي تكتشف  أنه زوجها الغائب و قد عاد أخيراً . مزيج من الرهبة و الخوف و اللوعة ثم الدهشة و الذهول و
الفرح العارم – كل هذه المشاعر المركبة عبرت عنها ملامح فاتن في لحظات معايشة تجربة إنسانية فريدة .
إنتقل الى فصول أخرى
>>>>
1
2
3
4
5